الشيخ السبحاني

129

الإيمان والكفر في الكتاب والسنة

وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) * ( 1 ) . والمراد من " المؤلفة قلوبهم " : الذين كانوا في صدر الإسلام ممن يظهرون الإسلام ، يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم . وهناك أقوال أخر فيهم متقاربة ، والكل يهدف إلى الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلا بالعطاء ( 2 ) . ي - المولون أمام الكفار : إن التولي عن الجهاد والفرار منه ، من الكبائر الموبقة التي ندد بها سبحانه بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) * ( 3 ) . إن التحذير من التولي والفرار من الزحف ، والحث على الصمود أمام العدو ، لم يصدر من القرآن إلا بعد فرار مجموعة كبيرة من صحابة النبي في غزوة " أحد " و " حنين " . أما الأول : فيكفيك قول ابن هشام في تفسير الآيات النازلة في أحد ، قال : " ثم أنبهم بالفرار عن نبيهم وهم يدعون ، لا يعطفون عليه لدعائه إياهم فقال : * ( إذ

--> 1 . التوبة : 60 . 2 . تفسير القرطبي : 8 / 187 ، المغني لابن قدامة : 2 / 556 . 3 . الأنفال : 15 - 16 .